ابن فارض
118
ديوان ابن فارض
لا غرو أن تخذ العذار حمائلا إذ ظلّ فتّاكا به وقّاذا « 1 » وبطرفه سحر ، لو أبصر فعله هاروت ، كان له به أستاذا « 2 » تهذي بهذا البدر ، في جوّ السّما ، خلّ افتراك ، فذاك خلَّي لاذا « 3 » عنت الغزالة والغزال لوجهه ، متلفّتا ، وبه ، عياذا ، لاذا « 4 » أربت لطافته على نشر الصّبا ، وأبت ترافته التقمّص لاذا « 5 » وشكت بضاضة خدّه من ورده وحكت فظاظة قلبه الفولاذا « 6 »
--> « 1 » العذار : جانب اللحية . الحمائل : علائق السيف . الفتاك : القتال . الوقاذ : فعال من وقذ اي ضرب . العذار كناية عمّا في جانب القلب من المعاني والشعور وجمع الجفون وأفراد السيف للدلالة على الوحدانية للَّه . « 2 » الطرف : العين . هاروت ساحر . الأستاذ المعلم الفارسي . م . ص . هاروت ملك أنزله اللَّه تعالى ليعلم السحر للناس وليفرقوا بين معجزات الأنبياء والأولياء وبين السحر في الأمور الدنيوية . « 3 » تهذي : تتكلم بكلام غير مفهوم . الافتراء : الكذب . الخل : الصديق . م . ص . البدر كناية عن الحقيقة الإنسانية المستمدة من الحقيقة الإلهية . والنور هو نور الحق . « 4 » عنت : خضعت . الغزالة : الشمس . العياذ : الالتجاء . لاذ : تحصن . م . ص . الوجه وجه اللَّه والشمس شمس الحقيقة المستمدة من نوره فهي تستتر بوجه اللَّه وتتحصن عن الفناء وبمعنى آخر فالغزالة هي الروحانية الإنسانية والغزال القلب المتلفت بالفكر والخيال إلى عوالم الإمكان . « 5 » أربت : زادت . النشر : الرائحة الطيبة . الصبا : الريح الصباحية الشرقية الخفيفة . أبت : كرهت . الترفه : التنعم . التقمص : لبس القميص . اللاذ مفرده اللاذة وهي ثوب من الحرير الصيني الرقيق . م . ص . نشر الصبا . كناية عن الروح * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) * والروح الأعظم بمنزلة الرائحة المنتشرة من المسك وغيره . والترفه كناية عن كمال الأجسام والتقمص لبس القميص وهو الصورة والمعنى . « 6 » البضاضة : رقة الجلد وامتلاؤه والمراد حمرة الخد . الفظاظة : الغلظة . م . ص . كنى بالبضاضة عن الخدين فالخد الأيمن صفات الجمال والخد الأيسر صفات الجلال وبضاضة الخد كمال النعم والفظاظة كناية عن النار التي أحرقتهم ببعدهم عن وجه اللَّه وهجره لهم .